ابن تيمية
192
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
المخالفين أنهما يعودان إلى الجميع ، ونقض عليهم بذلك ، وكذلك القاضي ، وذكر أن الشرط كقوله : « نساؤه طوالق ، وعبيده أحرار ، وماله صدقة إن شاء زيد » أو : « إن دخلت الدار » يعود إلى الجميع ، وكذلك الاستثناء بمشيئة الله عند الحنفية . فأما الصفات وعطف البيان والتوكيد والبدل ونحو ذلك من الأسماء المخصصة فينبغي أن تكون بمنزلة الاستثناء . وأما الجار والمجرور مثل أن يقول : « على أنه » أو « بشرط أنه » ونحو ذلك فينبغي أن يتعلق بالجميع قولا واحدا ؛ لأن هذه الأشياء متعلقة بالكلام لا بالاسم ، فهي بمنزلة الشرط اللفظي ؛ فإذا قال : « أكرم بين تميم وبين أسد وغطفان المجاهدين » أمكن أن يكون « المجاهدين » تماما لغطفان قط . فإذا قال : « بشرط أن يكونوا مؤمنين » أو : « على أن يكونوا مؤمنين » فإن هذا متعلق بالإكرام وهو متناول للجميع تناولا واحدا ، بمنزلة قوله : « إن كانوا مؤمنين » فيجب أن يفرق بين ما يكون متعلقا بالاسم وما يكون متعلقا بالكلام ، وهذا فرق بين محقق يجب اعتباره ( 1 ) . [ شيخنا ] : . . . فصل [ والاستثناء المتعقب اسما ] كثير من الناس يدخل في هذه المسألة « الاستثناء المتعقب اسما » فيريدون بقولهم : « يعقب جملة » الجملة التي تقبل الاستثناء لا يريدون بها الجملة من الكلام ، وهذا موضع يحتاج إلى الفرق ؛ فإنه فرق بين أن يقال : « أكرم هؤلاء وهؤلاء إلا الفساق » ، أو يقال : « أكرم هؤلاء وأكرم هؤلاء إلا الفساق » ( 2 ) .
--> ( 1 ) المسودة ص 157 اختصار وزيادة إيضاح ف 2 / 19 . ( 2 ) المسودة ص 157 ، 158 ف 2 / 19 .